جمال الدين بن نباتة المصري
64
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
وقيل : هو الإسكندر بن الصّعب ، كان أبوه نسّاجا ، واسم أمّه هيلانة ، وكان يتيما في حمير ، وسمعت أمّه ببيت الصّنائع - وهو بيت وضعته اليونان في القسطنطينيّة - وصوّرت فيه الصنائع لتعرض على الصبيان ، فمن تاقت نفسه لصنعة اشتغل بها - فحملته أمّه فشاهد صور الأشياء ، فوضع يده على تاج الملك - فنهته أمّه مرارا فلم ينته ؛ فنظر إليها متولّى بيت الصنائع ، وقال : أنت هيلانة ؟ قالت : نعم قال : وهذا ابنك ؟ قالت : نعم ، فقال له : أبشر فأنت الملك الذي يسحب ذيله في البلاد . وهذا قول مردود ؛ لبعد ما بين حمير واليونان ؛ ولأنّ القسطنطينيّة بنيت بعد رفع عيسى عليه السّلام بزمان ، وإنّما انقرضت دولة اليونان عند ظهور عيسى . والصّحيح أنه الإسكندر بن فيلبس « 1 » ، وسمّى ذا القرنين تشبيها بذى القرنين المذكور في الكتاب العزيز ؛ لبلوغ ملكه قرني الشمس من المشرق والمغرب ، وهو صاحب أرسطاطاليس الحكيم ، كان أبوه أسلمه إليه ، فأقام عنده خمس سنين يتعلّم منه الحكمة والآداب ، فنال منه ما لم ينل أحد من تلامذته ، ومرض أبوه ، فخاف على الملك فاستردّه وعهد إليه . [ دارا الأصغر بن دارا الأكبر ] وأمّا دارا فهو دارا الأصغر بن دارا الأكبر بن أردشير ، أحد ملوك الفرس العظماء المشهورين ، كانت له قطيعة على أبى الإسكندر ؛ في كلّ سنة ألف بيضة من الذهب ، في كلّ بيضة ألف مثقال ، على عادة آبائهم ، فلمّا ملك الإسكندر أخّر إرسال
--> ( 1 ) م : « فيلوفوس » .